محمد ابو زهره
531
خاتم النبيين ( ص )
بمسحه بيده الكريمة التي أزال بها التراب عن بدنه ، كما أزال الغبار عن الحقائق الإنسانية بالشرع الذي حمله وبلغه للخلق . والخبران متلاقيان كما ذكر الحافظ ابن كثير . فإنهما يدلان على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ناداه بذلك النداء الحبيب إليه في عدة مواطن . ولقد فسق ناس عن أمر ربهم ، فأذاعوا بين من تبعوهم على غيهم أن هذه الكنية تدل على الحط من مكانة على عند النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فساء قولهم كما ساء فعلهم . وفي هذه الغزوة كما أشرنا وادع بنى مدلج وحلفاءهم بنى ضمرة ، وقد ذكر السهيلي في الروض كتاب الموادعة بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبنى ضمرة ، وهذا نصه كما جاء فيه : كانت نسخة الموادعة فيما ذكر غير ابن إسحاق « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه لبنى ضمرة ، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وأن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين اللّه ما بل بحر صوفة - وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا دعاهم لنصرة أجابوه . عليهم بذلك طاعة اللّه تعالى وذمة رسوله ، ولهم النصر على من بر منهم واتقى » . بدر الأولى : 367 - أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في العشيرة ليالي من جمادى الأولي ، وبعض ليال من جمادى الآخرة كما ذكرنا ، ثم عاد إلى المدينة المنورة ، ولكنه لم يقم فيها إلا ليالي قلائل حتى أحس بشبه غارة أزمعتها قريش على المدينة المنورة لتوهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه لا تزال عندهم همة للقتال ولم تكفكف عزيمتهم تلك الإنذارات التي قام بها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومن أرسله ، فقد أغار كرز بن فهر القرشي على سرح المدينة المنورة أي على فنائها فخرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليه واستعمل على المدينة المنورة زيد بن حارثة ، وسار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى بلغ واديا يقال له صفوان من ناحية بدر ، ولكن كرزا ومن معه نجوا بأنفسهم ، فلم يدركهم جيش الإيمان والفضيلة ، ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة فأقام بها بقية جمادى ورجب وشعبان ، وتسمى هذه الغزوة التي لم يلق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قتالا فيها بغزوة بدر الأولى ، وهي في مقابل غزوة بدر الكبرى التي سماها اللّه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يوم الفرقان ، إذ جعل اللّه تعالى فيه الكلمة العليا للّه والحق والإيمان ، والكلمة السفلى للشيطان والكفر ، ولقد كان حامل لوائه في بدر الأولى سيف اللّه علي بن أبي طالب .